الأحد، 31 ديسمبر 2017

مقال: "قلبي مُعذّبٌ موجُوع"، أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2.

{ قَلْبي مُعذّبٌ مَوجُوع {
بَعيدا عنْ ألحانِ الحبِّ وكلماتِ العشقِ ومُوسيقى الغرامِ، أُحدّثُكم عن تاريخِ حضاراتٍ عظيمةٍ صمدتْ أمامَ العصور طويلا، واجهتْ بعظمةٍ مرورَ العقود المريرة. أفلا تدرون مَنْ هي؟!
هي مَنْ قادتِ الأممَ في عصرٍ مّا. إنّي أُحدّثُكم عن 'فلسطين' الجريحةِ أيْقُونةِ العربِ ونبضِ الأمّة العربيّة، عن 'القدس' أرضِ الوحي والرّسالات السّماويّة. واليومَ قد اغتصبَ الصّهاينةُ اللّعينونَ أراضيها. وعن 'دمشق' بلادِ الشّامِ أحدّثُكم، عن الأملِ والوفاءِ، عن الحبِّ والعطاء، عن الكرمِ والإخاء. ها قدْ صارتِ اليومَ ساحةَ قتالٍ تنزفُ فيها الدّماءُ وتُقتَل فيها الأرواحُ بسبب آفة 'داعش الإرهابيّة'. و'بغدادُ' أرضُ الفُرسانِ والعلماءِ، أرضُ العُروبة والإقدام صارتِ اليومَ تحت الرُّكامِ تتخبّطُ في دماءِ الشّهداء وتقاومُ بما لديها لِتقضيَ على آفةِ الإرهاب. وعنْ 'صنعاء' أُحدّثُكم، عنِ الصُّمودِ والإباءِ، عنِ الصّبر والإيمان. صارتِ اليومَ ميدانَ حربٍ وقتالٍ، يموتُ أطفالُـها جوعا وحرمانا. ولا ننسَى الجارةَ 'ليبيا' الّتي كانتْ في يومٍ مّا منبعًا للذّهبِ الأسودِ الّذي يُوزَّع عبرَ الأقطارِ. لقد صارتِ اليومَ ساحةً لتدريبِ عصاباتِ 'الجرذان' الّتي تُطلق على نفسِها اسمَ: 'تنظيم دولة الإسلام'. فأين أنتمْ مِنَ الإسلامِ؟! وأين باقي دُولِ العربِ مِنْ هذه الأحداثِ المأساويّة؟! أهذه هي أمّةُ محمّد أشرفِ خلقِ الله الّتي كانت في عصورٍ خَلَتْ ذاتَ شأنٍ ونفوذ؟! أهذه هي أمّةُ الإسلام الّتي أوصانا بها رسولُ الله؟! وإلى متى سيظلُّ وحشُ الإرهابِ يَصُولُ ويُشوّهُ أطلالَ الإسلام؟!
على أوضاعِ العرب قلبي مُعذَّب، يا أمَم، مَوجُوع.
{ أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2، 2017.12.04 {



ليست هناك تعليقات: