الأربعاء، 9 مايو 2018

خاطرة: "لنْ أنسَى ألمي"، ياسمين بن جدّو، 3 آداب 1.


õv لَنْ أنْسَى ألَمِي võ
لا شيءَ محزنٌ ومؤسفٌ ومؤلمٌ أكثر مِن العنف. ذاكَ العنفُ الّذي تُـمحَى آثارُ جروحِه لكنْ لا تُـمحَى آثارُ أحاسيسِه... العنفُ الّذي بقدرِ ما ننسَى ألـمَنا مِنه، نتذكّره لحظةً بلحظةٍ لأنّه تسبّبَ لنا في ألمٍ... ألمٍ كبيرٍ...كبيرٍ جدّا.
فالقلبُ بكَى وتألّمَ، والعينُ ذرفتْ دموعَها، واللّسانُ شكا مِن 'آهٍ' تلو الأخرى... لكنْ لا أحدَ أنْـجاكَ مِن العذابِ... تُعنَّفُ، وتبكِي، وتتألّم. وتَـمرُّ الأيامُ. لكنّنا لا ننسَى.
كمْ أنتَ مؤلمٌ، أيّها العنفُ! وكمْ أنتَ ظالمٌ، أيّها الـمُعنِّفُ! وكمْ نحن مساكينٌ لنرضَى بالألمِ!
خَلّفتَ لي كُرها. خَلّفتَ لي ألـمًا لا يُـمحَى. خَلّفتَ لي قوّةً. خَلّفتَ لي حِقدا. كتبتُ كلماتِي بقلمٍ يجرفُ الدّموعَ والضّعفَ والأسَى ويروِي مُعاناةً مِن العنفِ والوجَعِ.
لنْ ننسَى وجعَنا يومًا. لكنْ لنْ يظلَّ للعنفِ مكانٌ بيننا بعدَ الآنَ.
õ ياسمين بن جدّو، 3 آداب 1، ماي 2018 õ


ورودٌ ربيعيّة، تونس 2018، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي.

السبت، 5 مايو 2018

خاطرة: "العمرُ الضّائعُ"، ندى رزوقة، 3 آداب 1.


v| العُمرُ الضّائِعُ |v
السّاعاتُ والأيّامُ والسّنواتُ كلُّها تمرُّ على نفسِ الوتيرة، لا يتغيّرُ منها سوى تاريخِ اليوم والسّنة. أمّا الحياةُ فتظلُّ كما هي. وأمّا النّاسُ فيتغيّرون. ولكنْ هذا ليس ذنبَ الحياة. فهي لا تستحقُّ منّا كلَّ هذا اللّومِ والقسوة. لقد انتهَى زمنُ الصّديق وقتَ الضِّيق. وأصبحنا في زمنٍ كلَّ ضيقٍ تخسرُ صديقا.
إنّ الذّنبَ ذنبُنا لأنّا نثقُ في ناسٍ ونضحّي مِن أجلهم ونهتمُّ بهم ونجعلُهم أهمَّ ما في حياتنا. بيْد أنّهم في الحقيقةِ لا يستحقّونَ ولو قليلا مِن هذه التّضحيةِ وهذا الاهتمامِ. فكلّما نثقُ بهم يخذلونَنا. ونحنُ، للأسفِ، نُعيد الثّقةَ فيهم. ليس ذاك إلاّ لأنّنا نحبُّهم ولا نريدُ خسارتَهم.
وهناك ناسٌ آخرون طيّبون. بَيْدَ أنّا لا نعرفُ قيمتَهم إلاّ بعدَ أنْ نَخسرَهم مِن أجل أشخاصٍ خانُونا وتَـخلّوْا عنّا منذ بدايةِ الطّريق. الغَلطُ هو أنّا نُعطِي للشّخصِ أهمّيّةً أكثرَ ممّا يَستحقُّ. وهذا ما يُنسِيه قيمتَه الحقيقيّةَ.
هكذا يمرّ العمرُ الضّائعُ بين أشخاصٍ يَدّعُون كذِبا أنّهم يحبُّوننا وأشخاصٍ يحبّوننا حقّا دون أنْ نُدركَ ذلك إلاّ بعد فواتِ الأوان. وفي النّهايةِ نظلّ وحِيدين وحدةً قاسِية.
v| ندى رزوقة، 3 آداب 1، مارس 2018 |v

قرنفلتي، ماي 2018، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي.

الجمعة، 4 مايو 2018

خاطرة: "ما الّذي دَهانِي؟"، أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2.


{ مَا الّذِي دَهَانِي؟! {
لم أعدْ أُبالي بشيءٍ. فقد تغلغلَ الحزنُ في داخِلي. وعانقتْ روحِي أحضانَ الاكتئاب. لم أعُدْ أهتمُّ لما يجدُّ مِن حولي. لم أعُدْ أُجهِد نفسي بِعناء التّفكير فيما سيحصلُ أو في مصِيري. أغلقتُ أبوابَ التّفاؤل. ومَسحتُ أناملَ الفرحِ. وجعلتُ لنفسي سِجنا بين ضُلوع اليأس. لم يَعُدْ هذا الواقعُ يَروق لي. لم تَعدْ إشراقةُ الشّمس وغروبُها يَعنيان لي شيئا. فأيّامي مُتشابهةٌ، لا جديدَ فيها ولا معنَى لها. أعيشُ في دُوّامةٍ لا بدايةَ لها ولا نهايةَ. لستُ أعلمُ متى سينتهِي كلُّ هذا الـهُراءِ. لا أدْري متى سأستيقظُ مِن هذا الشُّرود وأستأنفُ حياتي بطَعمٍ جديد. لا أعلمُ كيف ستكونُ نهايتي وإلى متى سأظلُّ على هذه الحالِ. أصبحَ المستقبلُ يُـخيفني، والماضي يُؤرّقني، والحاضرُ يقتلنِي رُويْدا رُويدا.
لستُ أدري ما العملُ! ما أعلمُ سوى أنّني مللتُ هذه الحالَ. ما أعرفُه هو أنّي أشتاقُ إلى التّغيير. ما أُدركُه هو أنّي أتلّهفُ إلى حياةٍ أكثرَ انتعاشا وحَراكا وحبّا. لكنْ لا أجدُ إلى التّفاؤل طريقا. فكلُّ تعابيرِ وجهي تلاشتْ. ولم يبقَ إلاّ العبوسُ مرسومًا حولَ عينيْن ذابلتيْن شاردتيْن مُتعبتيْن. لم تَبْقَ إلاّ ابتسامةٌ التهمَها وحشُ الاكتئابِ وتركَها خافتةً كاذبة تُـحْتَضرُ بين أيادِي البُؤس واليَأس وترتسِمُ على وجهٍ شاحبٍ مُصفرٍّ. لم تَبْقَ إلاّ روحٌ أنْهكها الهروبُ مِنْ هذا الواقعِ البائس تُحاول جاهدةً التّغييرَ. لكنَّ وحوشَ الاكتئابِ فَتكتْ بها واغتصبتْ كلَّ معانِي السّعادةِ والتّفاؤل والسّرور منها لتدَعَها تتخبّطُ بين جدرانِ الحزن وأسْوارِ الإحباط. أمّا الجسمُ فيُوشكُ أنْ يكونَ جثّةً بلا روحٍ.
كلُّ هذه المشاعرِ والأحاسيسِ الـمُزْريةِ تخلقُ بداخلك فراغًا عميقا، فراغًا لا تكادُ تكونُ له نهايةٌ. حتّى إنّك تشعرُ كأنَّ بين أضْلاعك وفي شرايينِك شيءٌ مّا ينقصُك، شيءٌ مّا لم تَستطع الحصولَ عليه، شيءٌ مّا لا تدرِي بالضّبطِ ما هو. لكنْ تعلمُ أنّه سرُّ سعادتِك المسروقةِ، سرُّ راحتِك وتفاؤلِك ودوائِك مِن حالتك تلك. بَيْدَ أنّك لا تدري أين تعثرُ عليه. فهل يكونُ شيئا روحانيّا؟ أمْ هو شخصٌ مّا أَفتقدُ وجودَه؟ هل هو جزءٌ منّي؟ أمْ هو عنصرٌ مِن عناصرِ هذا الكونِ الشّاسع؟ هل أنا الوحيدةُ الّتي تشعرُ بكلِّ هذا الضّياع؟ أمْ إنّ جميعَ النّاسِ مثلي وإنْ كانُوا يُخفون حقيقتَهم خلف قناعِ الابتسامة وتَصنُّعِ السّعادة؟ هل هذا حالُ الجميع؟ أمْ هي حالةٌ نادرة يُبتلَى بها شخصٌ وحيدٌ؟ هل إنّ كابوسَ الشّرودِ والإحباطِ والاكتئابِ هذا سيَدعُنِي وشأنِي يوما مّا؟ أمْ إنّه قَريني الأبديُّ؟!
{ أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2، ماي 2018 {

زهورٌ ربيعيّة، ماي 2018، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي