الأحد، 31 ديسمبر 2017

مقال: "قلبي مُعذّبٌ موجُوع"، أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2.

{ قَلْبي مُعذّبٌ مَوجُوع {
بَعيدا عنْ ألحانِ الحبِّ وكلماتِ العشقِ ومُوسيقى الغرامِ، أُحدّثُكم عن تاريخِ حضاراتٍ عظيمةٍ صمدتْ أمامَ العصور طويلا، واجهتْ بعظمةٍ مرورَ العقود المريرة. أفلا تدرون مَنْ هي؟!
هي مَنْ قادتِ الأممَ في عصرٍ مّا. إنّي أُحدّثُكم عن 'فلسطين' الجريحةِ أيْقُونةِ العربِ ونبضِ الأمّة العربيّة، عن 'القدس' أرضِ الوحي والرّسالات السّماويّة. واليومَ قد اغتصبَ الصّهاينةُ اللّعينونَ أراضيها. وعن 'دمشق' بلادِ الشّامِ أحدّثُكم، عن الأملِ والوفاءِ، عن الحبِّ والعطاء، عن الكرمِ والإخاء. ها قدْ صارتِ اليومَ ساحةَ قتالٍ تنزفُ فيها الدّماءُ وتُقتَل فيها الأرواحُ بسبب آفة 'داعش الإرهابيّة'. و'بغدادُ' أرضُ الفُرسانِ والعلماءِ، أرضُ العُروبة والإقدام صارتِ اليومَ تحت الرُّكامِ تتخبّطُ في دماءِ الشّهداء وتقاومُ بما لديها لِتقضيَ على آفةِ الإرهاب. وعنْ 'صنعاء' أُحدّثُكم، عنِ الصُّمودِ والإباءِ، عنِ الصّبر والإيمان. صارتِ اليومَ ميدانَ حربٍ وقتالٍ، يموتُ أطفالُـها جوعا وحرمانا. ولا ننسَى الجارةَ 'ليبيا' الّتي كانتْ في يومٍ مّا منبعًا للذّهبِ الأسودِ الّذي يُوزَّع عبرَ الأقطارِ. لقد صارتِ اليومَ ساحةً لتدريبِ عصاباتِ 'الجرذان' الّتي تُطلق على نفسِها اسمَ: 'تنظيم دولة الإسلام'. فأين أنتمْ مِنَ الإسلامِ؟! وأين باقي دُولِ العربِ مِنْ هذه الأحداثِ المأساويّة؟! أهذه هي أمّةُ محمّد أشرفِ خلقِ الله الّتي كانت في عصورٍ خَلَتْ ذاتَ شأنٍ ونفوذ؟! أهذه هي أمّةُ الإسلام الّتي أوصانا بها رسولُ الله؟! وإلى متى سيظلُّ وحشُ الإرهابِ يَصُولُ ويُشوّهُ أطلالَ الإسلام؟!
على أوضاعِ العرب قلبي مُعذَّب، يا أمَم، مَوجُوع.
{ أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2، 2017.12.04 {



الجمعة، 29 ديسمبر 2017

خاطرة: "إليْها"، مريم الفاهم، 3 آداب 2.

 { إِلَـيْــــهَـــا {
لَطالما شعرتُ بِالوحدةِ رغمَ وجودِ النّاسِ حولِي. ولكنْ إلى متَى سيستمرُّ هذا الحالُ؟!
اِشتياقي لكِ كبيرٌ رغم تَـحدُّثنا معا. اِشتقتُ إلى النّظرِ إليكِ عنْ قُربٍ وإلى حضنِك الدّافئِ، يا وردةَ حياتي، يا حبيبةَ قلبي. أُريدُ البوْحَ لكِ عنْ كلِّ وَجَعِي. ولكنّي أخافُ عليكِ مِنَ الألمِ. اِشْتقتُ إليكِ، يا قلبي. إنِّي أتألَّـمُ، يا زهرةَ أيّامي ويا عبيرَ صباحِي. إنّي مَوجوعةٌ مُنكسِرةٌ. قلبِي الّذي كان قويّا قدْ صارَ هشّا. لم أعُدْ أستطيعُ التّحمُّلَ أكثرَ. إنّني أنْهارُ، يا موطنَ شَكْوتي وقسِيمةَ حياتي. أرجُوكِ تعاليْ، تعاليْ تعاليْ... أَنقِذيني، يا بسمةَ السّنينَ ويا جمالَ حياتي. فمِنْكِ أَستمدُّ قوّتي وإصراري في هذه الحياةِ القاسيةِ.
أرجوكِ، تعاليْ، وأنِيري لي حياتي الّتي ليس لها معنًى مِنْ دونِك. يا نسمَتي طبعت صورتها على قاموس حياتي أنتِ الـحَنونُ والجميلةُ والمثاليّةُ والعَطوفُ. يا مَشرِقَ سعادتي، أُحبّكِ. وكلُّ ما فيكِ أهواهُ. حتّى خطواتُ قدميْكِ أشتاقُ إليها. وأحِنُّ إلى تلك الابتسامةِ الّتي تُضيءُ لي قلبي.
وتَـمرُّ الأيّامُ وأنا أنتظرُ صوتَك. وتَـمرُّ الأيّامُ وأنا أتَـمنّى رُؤيتَك. ويَـمرُّ العمرُ وأنا أحبُّك.
{ مريم الفاهم، 3 آداب 2، ديسمبر 2017 {  



الأحد، 24 ديسمبر 2017

خاطرة: "أهذا هو الحبُّ؟"، فاطمة بن سالم، 3 آداب 1.

 |v أهَذا هُوَ الحُبُّ؟! v|
منذ أنْ خُلقتُ وأصبحتُ أعِي ما حولي سمعتُ عنِ الحبِّ والعشقِ والهوى وتأثّرتُ بعديدِ العُشّاقِ. مِنْ هؤلاء، على سبيلِ المثالِ، قيسٌ وليلى أو رُوميو وجوليات أو عنترةُ وعبلة وغيرهم... وسمعتُ عنْ قوّةِ الحبِّ في خلقِ المعجِزاتِ وكسْرِ كلِّ القوانينِ والعاداتِ الّتي تقفُ بوجهِ العُشّاق. وكان لي يقينٌ أنَّ لِلحبِّ أساليبَ خاصّةً لِتبادُلِ مشاعرِ الفرح والسّعادة. كنتُ أظنُّ أنّ الحبَّ هو الشّيءُ الوحيدُ الّذي خُلقتْ مِنْ أجلِه الحياةُ. وطالما اعتقدْتُ أنَّ كلَّ البشرِ يَعيشون قِصَصَ حُبٍّ ناجحةٍ لا دموعَ فيها ولا أحزانَ ولا فراقَ. لكنّي، دونَ سابقِ إنذارٍ، أيقنتُ أنّ الحبَّ لعنةٌ إلاهيّة وعقابٌ ربّانيّ. بل هو أبشعُ عقابٍ.
كثيرا ما أحببْنَا مَنْ ليسُوا لنا، وبَذلْنا أقصَى جُهدِنا لِنُلفتَ انتباهَهم ونحنُ مُتيّمُون بهم. ولكنْ دونَ جدوَى. كمْ مرّةً أحببْنَا وأخفيْنَا حبَّنا كيْ لا نُذَلَّ أو ربّما كيْ لا نتعرّضَ إلى نظرةِ الرّحمةِ والشّفقةِ الّتي طالما رأينَاها في عيُونِ الأصدقاءِ والمقرَّبين أو أفرادِ العائلة. فما أقسَى تلك النّظرةَ! وما أبشعَها! صِدْقًا أختارُ الموتَ على تلك النّظرةِ الّتي تُجرِّد الإنسانَ مِنْ إنسانيّتِه وتُـجرّدُه مِنْ قيمتِه الحقيقيّةِ. فحتّى أبسطُ المواقفِ الّتي تبدُو لنا جميعا أمْرا بديهيّا وعاديّا ونكون في قرارةِ أنفسِنا واعينَ بأنّها تافهةٌ بلْ مُعترِفين بأنّها أقلُّ مِنَ التّافهة، تَتجلّى لنا عندما يقوم بها مَنْ نُحبُّهم في مُنتهَى الجَمالِ: تبرزُ كأنّها أحداثٌ لا تتكرّرُ، كأنّها أُنْـجِزتْ لِتُعبِّرَ لنا عنْ مدى حبِّهمْ لنا وعنِ المشاعرِ الّتي يَكُنُّونها لنا. ونحن نعترفُ أنّنا سَعيْنا إلى الاهتمامِ بالنّاسِ الخطأِ الّذين يَعمدُون دائما إلى تَجاهُلِنا ويُحاولون إحباطَنا وتَعْكيرَ يومِنا بالتّفكيرِ فِيهم. فكمْ مِنْ مرّةٍ نَشغلُ تفكيرَنا بِأشخاصٍ مّا سرّا أو علانيةً. ونحن في المقابل لا نعنِـي لهم شيئا. نرغبُ في وصْلِهم دائما. ولكنْ كأنَّ مانِعا في داخلِنا يمنعُنا قائلا: «كفَى مذلّةً». نعم إنّها المذَلّةُ بعينِها. عندَما نهوَى مَنْ ليس لنَا ونُحاولُ بشتّى الطّرقِ إقناعَ أنفسِنا بأنّه يُـحبّنا مَذلّةٌ وظلمٌ لِلنّفسِ. فكفَى تبريرًا لِتصرّفاتِنا الخرْقاء حتّى لا نتعذّبَ هدَرا ونُرهقَ أنفُسَنا في عناءٍ لا فائدةَ منه. كثيرا ما نشتاقُ إلى وصْلِ نَاسٍ انقطعتْ علاقتُنا بهم. لكنّني أتذكّرُ قولَ أحمد شوقي: «هجرتُ بعضَ أحبَّتِـي طوْعًا لأنّنِـي رأيْتُ قُلوبَهم تهوَى فِراقِي. نعمْ، أشْتاقُ. لكنّني وَضعْتُ كرامَتي فوقَ اشتياقِي. أرغبُ في وَصْلِهم دوما. ولكنّ طريقَ الذّلِّ لا تهواهُ ساقِي». وأنا شخصيّا أعتبرُ هذه المقولةَ قُدوةً أهتدِي بها طوالَ حياتي. فلماذا نشتاقُ ونهوَى مَنْ يَستمتعُون بفراقِنا؟! طالما انتميْنَا إلى الأشخاصِ الّذين يَتعمّدُون خلقَ الأكاذيبِ لا لشيء سوى لِيطمئنّوا على أحوالهم. وننكرُ أنّنا تَـمنّيْنا دوما أنْ يكونُوا همْ مَنْ يسألون عن أحوالِنا. لكن، للأسفِ، 'تجرِي الرّياحُ بما لا تشتهِي السّفنُ'. فليستْ كلُّ الأماني مُـحقَّقةً. إنّنا أيضا بشرٌ نَستحقُّ بعضَ الاهتمامِ والتّقديرِ. لِـمَ نحن دائما مَنْ يهتمُّ؟ لِـمَ نحن دوما مَنْ يَسألُ ويَنْشغلُ بالُه؟ فمَنْ غاب عمدا نِسيانُه واجبٌ.
حتّى الأغاني والرّواياتُ كلُّها تنقلُ لعنةَ الحبِّ والعذابِ النّاتجِ عنه. فلا تُوجد قصّةُ حبٍّ بلا مشاكلَ وعذابٍ.  لكنْ، لماذا العذابُ؟! ولماذا الحبُّ والهوى اللّذان لا فائدةَ منهما سوى الدّموعِ والأحزانِ؟!
أودُّ، في نهاية المطاف، أنْ أقولَ: أنا آسفةٌ لأنّني اشتقتُ إليهم وأحببتُهم كثيرا بلْ أكثر مِـمّا ينبغِي. أنا آسفةٌ لأنّني انتظرتُ كلَّ يومٍ أنْ أراكُمْ، لأنّني دائما أفَكّرُ فيكمْ قبل النّومِ، لأنّني يُراودُني الشّعورُ بالحزنِ إذا لم أُبصِرْكم، لأنّني أمِلْتُ في أنْ أجعلَكم سعداءَ، لأنّني توقّعتُ أنْ تكونُوا جزءا مِنْ حياتي، لأنّني حاولتُ أنْ أجعلَكم تبتسِمُون ولوْ على حسابِي. أنا آسفة كلَّ الأسفِ لأنّني اعتقدتُ أنّكم أحببتمُوني.
الابتسامةُ الزّائفةُ: ما الابتسامةُ سوى مخادَعةٍ وكذبٍ. فكثيرا ما نبتسمُ ونحن نخفِي أحزانا ودموعا. نبتسمُ لا لشيءٍ سِوى للتّفاؤُل. وغالبا ما يتخيّلُ البعضُ أنّنا نبتسمُ بفضلِ السّعادةِ المفرطةِ الّتي نعيشُ فيها. وقد يتوهّمونَ الابتسامةَ عنوانَ تحقيقِ الأهداف والذّات. بيد أنّنا طالما ابتسمْنَا كي نُـخفِي آلامَنا. فلماذا نُشْعرِكم بحزنِنا أو بتعاستِنا؟ وحتّى لو فعلْنَا ذلك، ماذا ستصنعُون مِنْ أجلِنا؟ هل ستقطفُون جزءا مِنْ سعادتِكم وتُلقُون بها في قلوبِنا كي نبتسمَ مِنْ أعماقِنا؟! أم هل أنتم الرّبُّ الّذي سيرحمُنا؟!
كنتُ قد قرأتُ أنّ الّذين لا تُفارقهم الابتسامةُ هم ناسٌ مُعذَّبون ويُخفون أوجاعَهم بشتّى الطّرقِ. لكنّني لم أُصدِّقْ هذا الخبرَ. وبدا لي كأنّه نادرةٌ أو أكذُوبةٌ. واليومَ أيْقنتُ، للأسفِ الشّديدِ، صحّةَ ذلك. فكم مرّةً ابتسمتُ ودموعِي على وشَكِ الانْهيار! وكم مِنِ ابتسامةٍ تُـخفِي آهًا وبحرا مِنَ الجروحِ والدّموع! فرِفْقا بقلوب تتألّمُ ولا يعلمُ بآلامِها إلاّ اللهُ عزّ وجلّ.
 | فاطمة بن سالم، 3 آداب 1، ديسمبر 2017 |   

خاطرة: "فراغُ قلبي"، عايدة الزّغلامي، 2 آداب 2.

{ فَراغُ قلبِي {
يَـملأُ الوجَعُ قلْبي. فأصبحَ مثلَ لهبٍ لَـمَّا تَسكُنْ نارُه أو تَخمُدْ. ولم يَستطعْ حتّى هذا الفجرُ الجديدُ أنْ يَـمحُوَ الفراغَ مِنْ قلبي ورُوحِي أو يُقصِيَه. هذا لأنّي أُحِسُّ كما في كلِّ مرّةٍ بشيءٍ ناقصٍ يَتملّكُني ويَستَحْوذُ على تفْكيرِي لِيجعلَني غيرَ قادرةٍ على أنْ أدْفنَ هذا الفراغَ في مأسَاتي وأُغلقَ بابَها إلى الأبدِ...
هو مثلُ رصاصةٍ قاتلةٍ اخترقتْ قلبي لِتَسْتوطِنَه، لِتَجْعلَه أشْبَهَ بِدهليزٍ مُظلمٍ يُرعِبُ الزّائرينَ، لتَملأَه بِغُبارِ ذكرياتٍ تَـخنُقني حينَ استنشاقِها.
هو يُتْعبُني بلْ يكادُ يقتلُني... ويفشلُ الزّمانُ في أنْ يَفرشَ عليه غِطاءَ السّعادةِ أو النّهايةِ.
{ عايدة الزّغلامي، 2 آداب 2، ديسمبر 2017 {   


الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

شعر: "قُدُما نحوَ المجهُول"، أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2.



{ قُدُمًا نَـحْوَ الـمَجْهُولْ {
نَـمْضِي قُدُمًا نَـحْوَ الـمَجْهُولْ.
نُسَابِقُ الزَّمَنَ لِلْوُصُولْ.
نَـمْشِي عَلَى دَرْبٍ غَامِضٍ مَعْتُومْ
نُضِيئُهُ بِأَنْوَارِ العُلُومْ
نُشْعِلُهُ بِأَضْوَاءِ الآدَابِ وَالفُنُونْ.
صَامِدُونَ أَمَامَ الـمَجْهُولْ.
كَجُنْدٍ عَلَى أَبْوَابِ الحُدُودْ.
بِـحَذَرٍ نَبْحَثُ فِي عَالَمِ الغُمُوضْ
عَنْ مُسْتَقْبَلٍ مِلْئُهُ السُّرُورُ وَالصُّمُودْ.
{ أسماء الرّبْعاوي، 2 آداب 2، 2017.11.26 {



خاطرة: "القدسُ"، هيفاء التّركي، 2 آداب 2.


v{ القُدْسُ {v
القدسُ وقضيّتُها: صراعٌ دامَ عِدّةَ قرونٍ. صراعٌ مِنْ أجلِ أرضٍ وحقٍّ وعاصمةٍ، عاصمةِ فلسطينَ. صراعٌ على هُوِيّةِ فلسطينَ. صراعٌ على مُـمتلكَاتِ فلسطينَ.
فكيف يكونُ لكَ الحقُّ، أيُّها الـمُحتلُّ اللّعِينُ، في أنْ تَعْتبرَها عاصمتَك؟! وكيف يَـحِقُّ لكَ، أيُّها البغِيضُ، أنْ تُضيفَها إلى 'تاريخِك'؟! كيف يجوزُ لكَ ذلك، أيُّها الغَازِي الكريهُ؟!
لَطالما كان المسْجدُ الأقصَى لِلمسلمين ولِلفلسطينيّين. ولقد نَـجّسْتَه بِعفنِك ولَطّختَه بقذارتِك. فكيف تَسْلُبُ حقَّ فلسطينَ؟! وكيف لِلقدسِ أنْ تكونَ عاصمةَ 'بلادٍ' ليس لها وجودٌ؟!
إنَّ القدسَ كانتْ، وما تزالُ، عاصمةَ فلسطينَ. وستَظلُّ عاصمتَها إلى أبدِ الآبدِينَ.
v{ هيفاء التّركي، 2 آداب 2، ديسمبر 2017 {v


خاطرة: "لستُ أدرِي"، ياسمين بن جدّو، 3 آداب 1.

u{ لَسْتُ أدْرِي! {u
 لا أدْري إنْ كنتُ سعيدةً حقّا أمْ أدّعِي ذلك... لا أدْري إنْ كنتُ موجودةً فِعْلا أمْ وُجودِي مجرّدُ جسدٍ بِلا رُوح...
آلَـمَنا الفِراقُ، فراقُ الأحبّةِ... آلَـمَنا الفراقُ، مَوْتُ الأعزّةِ.
فيا أيّتُها الحياةُ، لِماذا تأخذينَ مِنَّا السّعادةَ دائما وتَحرمِينَنا مِنَ الفرحِ؟! لِماذا تَظلُّ سعادتُنا مُـجرّدَ ابتسامةٍ كاذبةٍ مرسُومةٍ على الشِّفاه؟!
لا أدري إنْ كنتُ مِنَ الأحياءِ أمْ مِنَ الأمواتِ. هذا لأنّ رُوحِي كَلّتْ مِنَ الحزنِ والفراقِ. فأصْبحتُ مجرّدَ جسدٍ خالٍ مِنَ الرُّوح، جسدٍ ينتظرُ الموتَ كَيْ يَلْتقِيَ  بالأحبّة.
u{ ياسمين بن جدّو، 3 آداب 1، ديسمبر 2017 {u



الاثنين، 11 ديسمبر 2017

خاطرة: "أخطأتُ حينَ أحببتُك"، ندى رزوقة، 3 آداب 1.


{u أخْطأتُ حِينَ أحْببتُك u{
بدأتْ حكايتُنا بلعبةٍ سخيفة لم أتوقّعْ أنْ تُصبحَ حقيقةً. لقد وقعتُ في فخِّ حبّكَ، أَحببتُكَ دون أنْ أشعرَ. لا أعرفُ كيف حصَلَ هذا!
كنتُ أشتاقُ إليك كثيرا، أريدُ رؤيتَك في كلِّ لحظةٍ تَـمرّ، أشتاقُ إلى سماعِ صَوتك. كنتَ تشغلُ بَالي وتفكيرِي. منذ أنْ أحببتُكَ لم أستطعْ أنْ أُخرجَك مِنْ عقلِي. اِعتبرتُك حياتِي وأغلَى ما أملكُ. عشِقتُك، عَشقْتُ كلامَك، عشِقتُ ضحكتَك، عشِقتُ كلَّ شيء فيكَ. كنتُ أظنُّ أنّي أعنِي لكَ شيئا. لكنْ لِلأسفِ اكتشفتُ أنّكَ تعتبرُني مُجرّدَ صديقةٍ. لِـماذا لم تُـخبرْني؟! لماذا تركتَني أقَعُ في حبِّك؟! خَذلتَني في المرّةِ الأُولى؟!
مع ذلك ظَلّتْ علاقتِي بكَ جيّدةً. ونَسِينَا الماضيَ كأنّ شيئا لم يحدُثْ. وذهبَ كلٌّ منّا في طريقِه. بعد أنْ نَسِيتُ، ما الّذي أعادَك؟ لماذا فعلتَ بي هذا؟ لماذا؟ لماذا فعلتَ هذا ثانيةً؟ لماذا تقرّبتَ منّي مرّةً أُخرَى وقلتَ أنّك تُـحِبّني؟ ما الّذي فعلتُه لكَ لكيْ تَـخذِلَني ثانيةً؟! ألا تدرِي ما سبّبتَه لي مِنْ مُعاناةٍ وحزنٍ وألم. دخلتَ حياتي، فَشوّشْتَها. ثمَّ تركتَني دون أنْ تَسْأَلَ عنْ حالِي. كلَّ يومٍ أموتُ لأحيَا مِنْ جديدٍ . تركتُ أشْخاصا مِنْ أجلِكَ. لكنْ ما الّذي فعلتَهُ أنتَ مِنْ أجلي؟! تركتَنِي في بدايةِ الطّريق. ما ذنبُ قلبِي الّذي أرادَكَ؟! لا أدرِي كيف طاوعَكَ قلبُكَ على أنْ تفعلَ بي هذا!!!
في بُعْدِكَ زاد وجَعي، ففُرَاقُكَ عذابٌ. فرغم أنّي وثِقتُ بكَ ثانيةً، خذَلتَني. لِلأسفِ أنتَ لا تستحقُّ هذا الحُبَّ. أنتَ شخصٌ أنانـيٌّ لا يُفكِّرُ إلاَّ بنفسِه. أصبحتَ لا تعْنِي لي شيئًا منذ اليوم. أصبحتَ مُـجرّدَ شخصٍ عاديّ بالنّسبةِ إليّ. أصبحتُ أتَـجاهلُكَ قصدًا. نَـمرُّ بجانبِ بعضِنا بعضا كأنَّنَا غرباءُ لا أحدَ مِنَّا يعرفُ الآخرَ. أودُّ مُحادثتَك. لكنَّ شيئا داخلِي يَـمنعُنِي.
ما الّذي غيّركَ فجأةً؟ لماذا لم تُعطنِي سببًا مُقنعًا جعلكَ تَتغيّرُ وتبتعدُ فجأةً؟! أَنَا وَحِيدَةٌ بَيْنَ النّاسِ: حَبِيبِي الّذِي عَشِقْتُهُ هَجَرَنِي وحَطَّمَ قَلْبِي وَأَبْكانِي. عَانَيْتُ الكثيرَ مِنْ هذا الحبِّ. ولوْ كُنْتُ أدْرِي أنَّهُ سَيُسَبّبُ لي كلَّ هذا الوجَعِ، لَمَا أحببتُكَ قطُّ. لقد ارتكبتُ جريـمةً في حقِّ ذاتي. فكَثِيرًا مَا يَتْرُكُنَا الحُبُّ. وَلَكِنَّ جُرْحَهُ لاَ يَتْرُكُنَا وشأنَنَا.
هَذَا هو قدَرِي: أنْ أعيشَ وحِيدةً مهمُومةً موجُوعة .
{u ندى رزوقة، 3 آداب 1، ديسمبر 2017 u{




الأحد، 10 ديسمبر 2017

صورة: "القدسُ لنا"، نور الهدى القطّ، 3 آداب 1.

 | صورة: القُدْسُ لَنَا |

{ ريشة: زهير عبّاسي، أستاذ الفلسفة {


عدسة: نور الهدى القطّ، 3 آداب 1، ديسمبر 2017

خاطرة: "انفِصام"، لجين الدّريدي، 3 آداب 2.

{£ اِنْفِصَامٌ £{
أنا صديقةُ الجميعِ. ولا أملكُ صديقا.. أنا الّتي أُواسِي الجميعَ وأتأوّهُ مِنَ الأرق.. أنا الوحيدةُ رغمَ كِبَرِ هذا العالمِ.. أنا الـمُقهقِهةُ الّتي أنْصحُ بالـمُضِيِّ قُدُما.. أنا الـمُنهزِمةُ الّتي أُرْبِحُ صديقاتِي في كلِّ معاركِهِنّ.. أنا الـمُتشائِمةُ طالبةُ الهلاكِ أدعُو النّاسَ دائما إلى التّفاؤُلِ بالمستقبلِ.. أنا الصّامتةُ ذاتُ الفؤادِ الـمُهَيَّمِ.. أنا الّتي أحبُّ شروقَ الشّمسِ وأعشقُ طلوعَ البدرِ..
لقد كان حياتِي وموتِي. كان غِبْطتي وألَـمِي. كان عِلَّتي ودوائِي. أعلمُ أنّه مِنَ الواجبِ أنْ أمُرَّ وكأنَّ شيئا لم يَكنْ. لكن كيفَ أمُرُّ وفرحِي قد مضَى؟! لقد كان ذلك الفارسَ المغْوارَ الّذِي يَحمِيني وإنْ طال الدّهرُ.. إنْ كان العَالمُ كلُّه ضدِّي، سيظلُّ سنَدِي.. وإنْ كنتُ يائسةً ضعيفةً، سيكونُ فرجِي وقُوّتي.. وإنْ كنتُ مُتغَرِّبةً وحيدةً، سيكونُ وَطني..
فيا عجائبَ الدُّنيا! بالأمسِ كنتُ أملُّه كثيرا وأتَـمنَّى رحيلَه. وها أنا أذُوبُ اليومَ شوقا لرؤْياه.. ها أنا أذكُرُه ونفسِي وَلْـهانةٌ مشتاقةٌ إليه تشتهِي عودةً بلا هِجران.. لقد زعمَ حبيبِي بأنَّ الحبَّ هو أنْ نعيشَ سُعداءْ. وأنا الآنَ أقولُ: إنّ الحبَّ أنْ نموتَ شهداءْ. فلم أعُدْ أخافُ الجحيمَ لأنّي ذُقتُ في فقدانِه أشدَّ العذابِ..
مَرَّ عامٌ على فراقِنا. وها قد استطعتُ أنْ أنتشِلَ هوَاهُ منّي نِهائيّا.. فمِنَ الممكنِ أنْ يُحبَّ جميعَ النّجومِ والكواكبِ. لكنْ مِنْ حُسنِ حظِّي كنتُ، وسأظلُّ، بينهنّ القمرَ.
زمنٌ ولَّى بذكرياتِه. وجاء زمنٌ جديدٌ بِـمِراره. فلا يُشبِهُ الحاضرُ الماضِيَ. بلْ إنّي لَأجهلُ أيّهُما أفضلُ. ورغم كلِّ هذا العناءِ لم أجدْ شخصًا يفهمُ.
 {£ لجين الدّريدي، 3 آداب 2، ديسمبر 2017 £{

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

مقال: "الحياةُ الحقيقيّةُ"، فاطمة بن سالم، 3 آداب 1.

 ¯v الحَياةُ الحَقِيقيّةُ v¯
نَستيقظُ كلَّ يومٍ على امْتحانٍ جديد أيْ على أعْمالٍ ومهامّ جديدة. نبدأُ يومَنا ونحنُ لا نعرفُ ما يُـخفِيه عنّا: أَيُـخفِي السّعادةَ؟ أمْ يُـخفِي التَّعبَ والمشاقَّ؟ ولكنْ في كِلْتا الحالتيْن نبدأهُ مُبتسمِين ومُتشوِّقين وكلُّنا أملٌ في الأفضلِ. وكأنّنا لم نَتعبْ ونَـمَلَّ مِن هذه الحياةِ وقسوتِها. فكلَّ يومٍ يَعترضُنا مشكلٌ نحاوِلُ تجاوُزَه والتّغلُّبَ عليه. بَيْد أنّنا لا ننسَى أنَّ بعضَ المشاكلِ الأخرَى تَتغلَّبُ هي عليْنا حتَّى تُسقِطَنا أرضًا. فلا نَقْوَى على الحركةِ. هذه هيَ الحياةُ شِئْنا أمْ أبَيْنَا.
في حقيقةِ الأمرِ أنا أستغربُ مِنَ النّاسِ المتشائِمين الّذين يتعكّرُ مزاجُهم وصحّتُهم بِسببِ أشياءَ تافِهةٍ. نعم، هي أشياءُ تافهةٌ لأنّها ستَمُرُّ وتصبحُ ذكرَى عابرةً نبتسمُ أو تدمعُ عيونُنا كلّما تَذكّرناها. فَلِمَ لا نتفاءَلُ ونفرحُ؟ وحتّى إذَا وَقعتْ لنا حوادثُ لم نكنْ نتصوّرُها أو نَتمنّاها، فَلْنُحاولْ أنْ ننظُرَ إليْها مِن الجانبِ الإيجابيّ. إذْ لِكلِّ حدثٍ تَبِعَاتٌ إيجابيّةٌ وأُخرَى سلبيّةٌ. حتّى الكوارثُ فيها جانبٌ إيجابيّ وآخرُ سلبيٌّ. فاللهُ لا يُكلِّفُ النّفسَ البشريّةَ إلاّ وُسْعَها. أيْ إنّ اللهَ عالمٌ بِأنّك تستطيعُ التّخلُّصَ مِنْ هذه المتاعِبِ والانتصارَ عليها. لذا امتحنَكَ بها.
يَنتابُنِـي، دائما لا أحيانا، الخوفُ مِنْ نظرةِ المجتمعِ. فأنا لا أُنكِرُ أني أخْشَى نظرتَه وأحكامَه. ولا أزْعُمُ أنّي مُتمرِّدةٌ وحرّةٌ في كلِّ تصرُّفاتي. لِذا أوَدُّ أنْ أنصحَكمْ، أوْ بالأحرَى أنْ أنصحَ نفسِي وأُرشِدَها إلى الطّريقِ السّويِّ، بِأنّه علينا أنْ نَحْيا حياتَنا كما نحنُ نَوَدُّ لا كما يَوَدُّ الآخرون. كُنْ مُـختلِفا حتّى لا تضِيعَ بينَ النُّسخِ. ولا شَأْنَ لكَ بِالنّاسِ. فمهمَا حاولتَ إرضاءَهمْ لنْ تَكسِبَ رضاهُمْ أبدا. فإرضاءُ النّاِس غايةٌ لا تُدرَكُ. فلماذا أنتَ تُرضِيهمْ وليس هُمْ مَنْ يرغبونَ في كسْبِ رضائِك عنهمْ؟
كما أتيتَ إلى هذه الدُّنيا دونَ أنْ تَستعِيرَ ضِلْعا أو يَدًا أو رئةً... مِنْ أحدٍ، أكملْ طريقَك وحدَك وبقناعتِك الخاصّة. ولا تَـخْشَ الوِحْدةَ. فالوِحدةُ في بعضِ الأحيانِ، حتّى لا نقولَ في الأحيانِ كُلِّها، أفضلُ بكثيرٍ مِنَ البقاءِ وَسْطَ أشْباهِ البَشرِ الّذِين يُنافِقون ويَغدِرون. فوحدتُك تُسلِّيك لأنّكَ لا تَـجِدُ مَنْ يُحبِطُك أو يَستهزِئُ بِك وبطمُوحِك.
أوَدُّ، في نهايةِ المطافِ، أنْ أقولَ: اُحْلُمْ، وحاوِلْ تحقيقَ أحلامِك على قَدْرِ ما اسْتطعتَ. وعِشْ حياتَك كما تُريدها أنتَ لا كمَا يُسطِّرُها لكَ النّاسُ. فالحياةُ الّتي يُسطِّرُها الغَيْرُ ليستْ حياةً بل جحيمًا وسِجنا حقيقيّا.
{J فاطمة بن سالم، 3 آداب 1، نوفمبر 2017 J{