|
¯v الحَياةُ الحَقِيقيّةُ v¯
نَستيقظُ
كلَّ يومٍ على امْتحانٍ جديد أيْ على أعْمالٍ ومهامّ جديدة. نبدأُ يومَنا ونحنُ
لا نعرفُ ما يُـخفِيه عنّا: أَيُـخفِي السّعادةَ؟ أمْ يُـخفِي التَّعبَ
والمشاقَّ؟ ولكنْ في كِلْتا الحالتيْن نبدأهُ مُبتسمِين ومُتشوِّقين وكلُّنا
أملٌ في الأفضلِ. وكأنّنا لم نَتعبْ ونَـمَلَّ مِن هذه الحياةِ وقسوتِها. فكلَّ
يومٍ يَعترضُنا مشكلٌ نحاوِلُ تجاوُزَه والتّغلُّبَ عليه. بَيْد أنّنا لا ننسَى
أنَّ بعضَ المشاكلِ الأخرَى تَتغلَّبُ هي عليْنا حتَّى تُسقِطَنا أرضًا. فلا
نَقْوَى على الحركةِ. هذه هيَ الحياةُ شِئْنا أمْ أبَيْنَا.
في حقيقةِ
الأمرِ أنا أستغربُ مِنَ النّاسِ المتشائِمين الّذين يتعكّرُ مزاجُهم وصحّتُهم بِسببِ
أشياءَ تافِهةٍ. نعم، هي أشياءُ تافهةٌ لأنّها ستَمُرُّ وتصبحُ ذكرَى عابرةً
نبتسمُ أو تدمعُ عيونُنا كلّما تَذكّرناها. فَلِمَ لا نتفاءَلُ ونفرحُ؟ وحتّى إذَا
وَقعتْ لنا حوادثُ لم نكنْ نتصوّرُها أو نَتمنّاها، فَلْنُحاولْ أنْ ننظُرَ إليْها
مِن الجانبِ الإيجابيّ. إذْ لِكلِّ حدثٍ تَبِعَاتٌ إيجابيّةٌ وأُخرَى سلبيّةٌ. حتّى
الكوارثُ فيها جانبٌ إيجابيّ وآخرُ سلبيٌّ. فاللهُ لا يُكلِّفُ النّفسَ
البشريّةَ إلاّ وُسْعَها. أيْ إنّ اللهَ عالمٌ بِأنّك تستطيعُ التّخلُّصَ مِنْ
هذه المتاعِبِ والانتصارَ عليها. لذا امتحنَكَ بها.
يَنتابُنِـي،
دائما لا أحيانا، الخوفُ مِنْ نظرةِ المجتمعِ. فأنا لا أُنكِرُ أني أخْشَى نظرتَه
وأحكامَه. ولا أزْعُمُ أنّي مُتمرِّدةٌ وحرّةٌ في كلِّ تصرُّفاتي. لِذا أوَدُّ
أنْ أنصحَكمْ، أوْ بالأحرَى أنْ أنصحَ نفسِي وأُرشِدَها إلى الطّريقِ السّويِّ، بِأنّه
علينا أنْ نَحْيا حياتَنا كما نحنُ نَوَدُّ لا كما يَوَدُّ الآخرون. كُنْ مُـختلِفا
حتّى لا تضِيعَ بينَ النُّسخِ. ولا شَأْنَ لكَ بِالنّاسِ. فمهمَا حاولتَ إرضاءَهمْ
لنْ تَكسِبَ رضاهُمْ أبدا. فإرضاءُ النّاِس غايةٌ لا تُدرَكُ. فلماذا أنتَ تُرضِيهمْ
وليس هُمْ مَنْ يرغبونَ في كسْبِ رضائِك عنهمْ؟
كما أتيتَ
إلى هذه الدُّنيا دونَ أنْ تَستعِيرَ ضِلْعا أو يَدًا أو رئةً... مِنْ أحدٍ،
أكملْ طريقَك وحدَك وبقناعتِك الخاصّة. ولا تَـخْشَ الوِحْدةَ. فالوِحدةُ في بعضِ
الأحيانِ، حتّى لا نقولَ في الأحيانِ كُلِّها، أفضلُ بكثيرٍ مِنَ البقاءِ وَسْطَ
أشْباهِ البَشرِ الّذِين يُنافِقون ويَغدِرون. فوحدتُك تُسلِّيك لأنّكَ لا تَـجِدُ
مَنْ يُحبِطُك أو يَستهزِئُ بِك وبطمُوحِك.
أوَدُّ، في
نهايةِ المطافِ، أنْ أقولَ: اُحْلُمْ، وحاوِلْ تحقيقَ أحلامِك على قَدْرِ ما اسْتطعتَ.
وعِشْ حياتَك كما تُريدها أنتَ لا كمَا يُسطِّرُها لكَ النّاسُ. فالحياةُ الّتي
يُسطِّرُها الغَيْرُ ليستْ حياةً بل جحيمًا وسِجنا حقيقيّا.
{J فاطمة بن سالم، 3 آداب 1،
نوفمبر 2017 J{
|
نعملُ على نشر الإبداعات المتنوّعة (سرد قصصيّ، شعر، خاطرة، مقال، رسم، تصوير فوتوغرافيّ...) الّتي أنتجها التّلاميذُ والإطارُ التّربويّ في "معهد قرطاج حنّبعل" بمندوبيّة تونس1 في السّنة الدّراسيّة الحاليّة: 2017-2018.
الأربعاء، 6 ديسمبر 2017
مقال: "الحياةُ الحقيقيّةُ"، فاطمة بن سالم، 3 آداب 1.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق