الأحد، 11 مارس 2018

مقال: "النّسيانُ"، فاطمة بن سالم، 3 آداب 1.



{v النِّسْيَانُ v{   
النّسيانُ! طالما سمعْنا عنْ هذه الكلمةِ وعمّا لها مِن تبعَاتٍ إيجابيّةٍ على صحّةِ الإنسانِ وحالتِه النّفسيّة. كنّا دائما ننصتُ للنّاس وهمْ يَتحدّثون. ثمّ يتطرّقون، دونَ وعيٍ، إلى النّسيان. فالبعضُ يظنّ أنّ الإنسانَ يستطيعُ أنْ ينسَى أيَّ تجربةٍ مرَّ بها مهما كانتْ تفاصيلُها وأحداثُها.
لكنْ هذا، حسْب رأيي، خطأٌ كبير. فالإنسانُ لا ينسَى تجربةً أخذتْ منه وقتَه وصحّتَه وعكّرتْ مزاجَه أيّاما وربّـما شهورا أو حتّى سنوات. ثمّ يعودُ، بين ليلةٍ وضُحاها، كما كان في الأوّل، يبتسمُ، ويُـمارسُ طقوسَه اليوميّةَ بكلِّ ثقةٍ ودونَ خوفٍ مِنَ المستقبل ومنْ تتكرُّرِ تفاصيلِ تجاربه السّابقة القاسية.
إنَّ الإنسانَ لا ينسَى بل يتناسَى أو يتظاهرُ بالنّسيانِ. وذلك لِيتمكّنَ مِن الوقوفِ على قدميْه مرّةً أُخرى وليستطيعَ إكمالَ طريقِه وتبليغَ رسالتِه. فلِكلٍّ منّا رسالةٌ جاءَ مِنْ أجلِها إلى هذا العالم. فما أجملَ النّسيانَ عندما تغيبُ الظّنونُ ويبقَى النّسيانُ فصلا من تفاصيلِ الحياة المملّة المرهِقة. فنُدركُ أنّنا بدأْنا ننسَاهم حينما صارتْ الأغنياتُ والرّقصاتُ والألوانُ الزّاهية تروق لنا، حينما لم نعدْ نتذكّرُ حوارَنا الأخيرَ معهم. نحن نتجاوزُ تجاربَنا الماضيةَ كما لو أنّنا نمشِي حُفاةً على زجاجِ الأرض.
لِلنّسيانِ فضلٌ في إسقاطِنا مِنْ أجندةِ ذِكرياتِنا. فرغمَ صعوبتِه وقسوتِه واستحالتِه في بعض الأحيان، يبقى الحلَّ الأمثلَ لكلِّ تجاربِنا البائسة.
فسُبحانَ خالقِي في كرمِه ورحمتِه بنا.
{ فاطمة بن سالم، 3 آداب 1، مارس 2018 {




زهورٌ ربيعيّة، تونس، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي

ليست هناك تعليقات: