v| العُمرُ
الضّائِعُ |v
السّاعاتُ والأيّامُ والسّنواتُ كلُّها تمرُّ على نفسِ الوتيرة، لا
يتغيّرُ منها سوى تاريخِ اليوم والسّنة. أمّا الحياةُ
فتظلُّ كما هي. وأمّا النّاسُ فيتغيّرون. ولكنْ هذا ليس ذنبَ الحياة. فهي لا
تستحقُّ منّا كلَّ هذا اللّومِ والقسوة. لقد انتهَى زمنُ الصّديق وقتَ الضِّيق.
وأصبحنا في زمنٍ كلَّ ضيقٍ تخسرُ صديقا.
إنّ الذّنبَ ذنبُنا لأنّا نثقُ في ناسٍ ونضحّي مِن أجلهم ونهتمُّ بهم
ونجعلُهم أهمَّ ما في حياتنا. بيْد أنّهم في الحقيقةِ لا يستحقّونَ ولو قليلا مِن
هذه التّضحيةِ وهذا الاهتمامِ. فكلّما نثقُ بهم يخذلونَنا. ونحنُ، للأسفِ، نُعيد
الثّقةَ فيهم. ليس ذاك إلاّ لأنّنا نحبُّهم ولا نريدُ خسارتَهم.
وهناك ناسٌ آخرون طيّبون. بَيْدَ أنّا لا نعرفُ قيمتَهم إلاّ بعدَ أنْ نَخسرَهم
مِن أجل أشخاصٍ خانُونا وتَـخلّوْا عنّا منذ بدايةِ الطّريق. الغَلطُ هو أنّا نُعطِي
للشّخصِ أهمّيّةً أكثرَ ممّا يَستحقُّ. وهذا ما يُنسِيه قيمتَه الحقيقيّةَ.
هكذا يمرّ العمرُ الضّائعُ بين أشخاصٍ يَدّعُون كذِبا
أنّهم يحبُّوننا وأشخاصٍ يحبّوننا حقّا دون أنْ نُدركَ ذلك إلاّ بعد فواتِ
الأوان. وفي النّهايةِ نظلّ وحِيدين وحدةً قاسِية.
v| ندى
رزوقة، 3 آداب 1، مارس 2018 |v
|

قرنفلتي، ماي 2018، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق