|
{ مَا الّذِي دَهَانِي؟! {
لم أعدْ أُبالي
بشيءٍ. فقد تغلغلَ الحزنُ في داخِلي. وعانقتْ روحِي أحضانَ الاكتئاب. لم أعُدْ أهتمُّ
لما يجدُّ مِن حولي. لم أعُدْ أُجهِد نفسي بِعناء التّفكير فيما سيحصلُ أو في مصِيري.
أغلقتُ أبوابَ التّفاؤل. ومَسحتُ أناملَ الفرحِ. وجعلتُ لنفسي سِجنا بين ضُلوع
اليأس. لم يَعُدْ هذا الواقعُ يَروق لي. لم تَعدْ إشراقةُ الشّمس وغروبُها يَعنيان
لي شيئا. فأيّامي مُتشابهةٌ، لا جديدَ فيها ولا معنَى لها. أعيشُ في دُوّامةٍ لا
بدايةَ لها ولا نهايةَ. لستُ أعلمُ متى سينتهِي كلُّ هذا الـهُراءِ. لا أدْري متى
سأستيقظُ مِن هذا الشُّرود وأستأنفُ حياتي بطَعمٍ جديد. لا أعلمُ كيف ستكونُ
نهايتي وإلى متى سأظلُّ على هذه الحالِ. أصبحَ المستقبلُ يُـخيفني، والماضي يُؤرّقني،
والحاضرُ يقتلنِي رُويْدا رُويدا.
لستُ أدري
ما العملُ! ما أعلمُ سوى أنّني مللتُ هذه الحالَ.
ما أعرفُه هو أنّي أشتاقُ إلى التّغيير. ما أُدركُه هو أنّي أتلّهفُ إلى حياةٍ أكثرَ
انتعاشا وحَراكا وحبّا. لكنْ لا أجدُ إلى التّفاؤل طريقا. فكلُّ تعابيرِ وجهي
تلاشتْ. ولم يبقَ إلاّ العبوسُ مرسومًا حولَ عينيْن ذابلتيْن شاردتيْن مُتعبتيْن.
لم تَبْقَ إلاّ ابتسامةٌ التهمَها وحشُ الاكتئابِ وتركَها خافتةً كاذبة تُـحْتَضرُ
بين أيادِي البُؤس واليَأس وترتسِمُ على وجهٍ شاحبٍ مُصفرٍّ. لم تَبْقَ إلاّ روحٌ
أنْهكها الهروبُ مِنْ هذا الواقعِ البائس تُحاول جاهدةً التّغييرَ. لكنَّ وحوشَ
الاكتئابِ فَتكتْ بها واغتصبتْ كلَّ معانِي السّعادةِ والتّفاؤل والسّرور منها لتدَعَها
تتخبّطُ بين جدرانِ الحزن وأسْوارِ الإحباط. أمّا الجسمُ فيُوشكُ أنْ يكونَ جثّةً
بلا روحٍ.
كلُّ هذه
المشاعرِ والأحاسيسِ الـمُزْريةِ تخلقُ بداخلك فراغًا عميقا، فراغًا لا تكادُ
تكونُ له نهايةٌ. حتّى إنّك تشعرُ كأنَّ بين أضْلاعك وفي شرايينِك شيءٌ مّا ينقصُك،
شيءٌ مّا لم تَستطع الحصولَ عليه، شيءٌ مّا لا تدرِي بالضّبطِ ما هو. لكنْ تعلمُ
أنّه سرُّ سعادتِك المسروقةِ، سرُّ راحتِك وتفاؤلِك ودوائِك مِن حالتك تلك. بَيْدَ
أنّك لا تدري أين تعثرُ عليه. فهل يكونُ شيئا روحانيّا؟
أمْ هو شخصٌ مّا أَفتقدُ وجودَه؟ هل هو جزءٌ منّي؟ أمْ هو عنصرٌ مِن عناصرِ هذا الكونِ الشّاسع؟ هل أنا الوحيدةُ الّتي تشعرُ بكلِّ هذا الضّياع؟ أمْ إنّ جميعَ النّاسِ مثلي وإنْ كانُوا يُخفون
حقيقتَهم خلف قناعِ الابتسامة وتَصنُّعِ السّعادة؟
هل هذا حالُ الجميع؟ أمْ هي حالةٌ نادرة يُبتلَى
بها شخصٌ وحيدٌ؟ هل إنّ كابوسَ الشّرودِ والإحباطِ
والاكتئابِ هذا سيَدعُنِي وشأنِي يوما مّا؟ أمْ إنّه
قَريني الأبديُّ؟!
{
أسماء الرّبعاوي، 2 آداب 2، ماي 2018 {
|
زهورٌ ربيعيّة، ماي 2018، عدسةُ: فوزيّة الشّطّي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق